محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
196
الروض المعطار في خبر الأقطار
أسعداني يا نخلتي حلوان * وابكيا لي من صرف هذا الزمان أسعداني وأيقنا أن نحسا * سوف يلقاكما فتفترقان ولعمري لو ذقتما حرق المو * ت لأبكاكما الذي أبكاني فقال هارون : عزّ واللّه عليّ أن أكون أنا نحسهما ، وو اللّه لو علمت بهذا الكتاب ما قطعتها ولو كانت نفسي فيها . وقد ذكر هاتين النخلتين التطيلي الشاعر الأعمى في قصيدته التي أولها « 1 » : ألا حدّثاني عن فل وفلان * لعلي أرى باق على الحدثان [ فقال ] : وعن نخلتي حلوان كيف تناءتا * ولم تطويا كشحا على شنآن وهي طويلة مختارة . وقال إسماعيل بن أبي هاشم : قرأت بحلوان « 2 » على قصر لعبد العزيز بن مروان : أين رب القصر الذي شيد القص * ر وأين العبيد والأجناد أين تلك الجموع والأمر والنه * ي وأعوانهم وذاك السواد أين عبد العزيز أو أين مروا * ن وأين الحماة والأولاد مالنا لا نحسّهم ونراهم * أترى ما الذي دهاهم فبادوا قال : وقرأت تحته هذا الجواب : أيها السائل المفكّر فيهم * كيف بادت جموعهم والسواد ثم في القصر والذين بنوه * أسفا حين فارقوه وبادوا أين كسرى وتبّع قبل مروا * ن ومن قبل تبّع شداد أين نمرود أين فرعون موسى * أين من قبلهم ثمود وعاد كلّهم في التراب أضحى رهينا * حين لم تغن عنهم الأجناد إن في الموت يا أخي لك شغلا * عن سواه والموقف الميعاد وفي مصر حلوان أيضا ، وهو فوق الفسطاط . الحليفة « 3 » : ذو الحليفة ما بينه وبين المدينة ستة أميال وقيل سبعة وهو كان منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا خرج من المدينة لحجّ أو عمرة ، فكان ينزل تحت شجرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة اليوم . وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قيل له وهو بالمعرس بذي الحليفة انك ببطحاء مكة ، وثبت أنه صلّى اللّه عليه وسلّم وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة . حلب « 4 » : مدينة بالشام ، بينها وبين قنسرين اثنا عشر ميلا ، وسميت بحلب رجل من العمالقة ، وهي مدينة عظيمة مسوّرة بحجارة بيض ، ونهر قويق يجري على بابها ، وفي جانبها قلعة منيعة بها مقام أميرها ، ولها سبعة أبواب ، منها باب الجنان وباب أربعين وباب أنطاكية وباب قنسرين وباب اليهود وباب الفراديس والباب الشرقي ، ومسجد جامعها داخل المدينة ، وأغلب
--> ( 1 ) ديوان التطيلي : 224 . ( 2 ) هذه حلوان التي بمصر ، وكان عبد العزيز بن مروان أول من اختطها ، وسيشير إليها المؤلف في آخر هذه المادة . ( 3 ) معجم ما استعجم 2 : 464 . ( 4 ) صبح الأعشى 4 : 116 .